فلسطين المحتلة - شبكة قُدس: أصدرت حركة المقاومة الإسلامية حماس، اليوم الثلاثاء، مذكرة سياسية رسمية حول الخروقات المنهجية لاتفاق وقف إطلاق النار بعد مرور مئة يوم على سريانه، مؤكدة التزامها التزامًا كاملًا ودقيقًا وشفافًا بجميع بنود الاتفاق، وتعاملها معه بوصفه إطارًا ملزمًا يهدف إلى وقف نزيف الدم، لا غطاءًا سياسيًا لمواصلة العدوان أو إعادة إنتاج سياسات الإبادة.
وبلغ عدد الشهداء خلال المدة المشمولة بالاتفاق 483 شهيدًا، منهم 169 طفلًا بنسبة 35%، و64 امرأة بنسبة 13.3%، و19 مسنًا بنسبة 3.5%، و191 رجلًا مدنيًا بنسبة 39.8%، و39 مقاومًا بنسبة 8.1%. كما تم استهداف 96.3% من الشهداء داخل نطاق "الخط الأصفر" التي يفترض أنها مشمولة بالحماية بموجب الاتفاق، وهو الأمر ذاته الذي تكرر مع الإصابات التي بلغت 1294 مصابا بمعدل 13 مصابا يوميا، كنتاج سياسة ممنهجة ومتعمدة لاستهداف الفلسطينيين بصورة مباشرة وتقويض الاتفاق من مضمونه الإنساني والقانوني.
وأكدت حماس، أن الوقائع الموثّقة تُظهر بوضوح أن الاحتلال انتهج سياسة ممنهجة ومتعمدة هدفت إلى تقويض الاتفاق وإفراغه من مضمونه، وإعادة إنتاج واقع إنساني كارثي بحق المواطنين في مقابل التزام الحركة التزامًا كاملًا بجميع بنود الاتفاق ومسؤولياته. داعية الوسطاء وأحرار العالم والمنظمات الدولية والجهات الضامنة إلى تحرّك دولي عاجل وفاعل يُلزم الاحتلال بالوقف الفوري الكامل لجميع الخروقات، واستكمال متطلبات المرحلة الأولى والدخول الفوري في المرحلة الثانية، بما يشمل الانسحاب الكامل من قطاع غزة، و إلزام الاحتلال بخطّ الانسحاب المتفق عليه، والتراجع عن فرض السيطرة النارية على مساحة 34 كم²، وتشكيل آلية رقابة دولية ميدانية محايدة للاتفاق ودخول المساعدات.
كما دعتها إلى ضمان إدخال 600 شاحنة مساعدات يوميًا، بما يشمل 50 شاحنة وقود، بإشراف دولي مباشر، وتمكين الأمم المتحدة ووكالاتها من العمل دون قيود، و الضغط على الاحتلال لفتح معبر رفح فورًا في الاتجاهين، وإدخال الوقود والمستلزمات الطبية والأجهزة الحيوية والكرفانات والخيام، ومواد البناء لإعادة تأهيل البنية التحتية، وكذلك الضغط على الاحتلال للكشف عن مصير المعتقلين والمفقودين، والإفراج عن النساء والأطفال، وتسليم الجثامين المحتجزة.
وقالت حماس في مذكرتها السياسية، إنها التزمت بالجدول الزمني المتفق عليه، حيث قامت خلال الساعات الاثنتين والسبعين الأولى من سريان الاتفاق بتسليم عشرين أسيرًا من جنود الاحتلال الأحياء، وفقًا لما نصّ عليه الاتفاق. كما واصلت، رغم الظروف الميدانية بالغة القسوة، عمليات البحث عن جثامين الأسرى في بيئة مدمّرة بالكامل، في ظل سيطرة نارية وميدانية للاحتلال على أكثر من 63% من مساحة القطاع، وانتشار المتفجرات غير المنفجرة، وفقدان عدد من المكلّفين بحراسة الأسرى.
وأوضحت أنها تمكّنت من العثور على 27 جثة من أصل 28، ولا تزال تواصل البحث عن الجثة الأخيرة بالتنسيق مع الوسطاء واللجنة الدولية للصليب الأحمر.
وواصل الاحتلال خرق الاتفاق بصورة يومية بلغت 1298 خرقًا بمعدل 13 خرقًا ميدانيًا وناريًا ممنهجًا، منها 428 حالة إطلاق نار مباشر، و66 حالة توغّل للآليات العسكرية داخل المناطق المشمولة بالاتفاق، إضافة إلى 604 حالات قصف واستهداف جوي ومدفعي استهدفت مناطق مدنية مأهولة. كما نفّذ الاحتلال 200 عملية نسف وتفجير لمربعات سكنية ومنازل داخل نطاق “الخط الأصفر”، وفي المناطق التي لا يزال يفرض عليها سيطرته الميدانية، ما أدّى إلى تدمير واسع ومنهجي لمعظم هذه المناطق، في مسعى واضح لفرض وقائع جغرافية وسكانية جديدة.
وخلال الـ100 يوم؛ أقدم الاحتلال على اعتقال 50 فلسطينيا من المدنيين والصيادين في عرض البحر، في انتهاك جسيم للاتفاق، وتجاوز الخط الأصفر بمسافات تراوحت بين 200 و1300 متر كما فعل في عمق مخيم جباليا، وفرض نطاقات سيطرة نارية إضافية بعمق وصل في بعض المناطق، ولا سيما شمال قطاع غزة، إلى 1700 مترًا إضافية.
وقد بلغت مساحة السيطرة النارية الإضافية المفروضة بعد الخط الأصفر نحو 34 كم²، في انتهاك صارخ وجوهري للاتفاق، ونسف فعلي لمبدأ إعادة الانتشار والانسحاب التدريجي المنصوص عليه. وترافق هذا الخرق مع تنفيذ عمليات تدمير هندسي يومية داخل المناطق المشمولة بوقف الأعمال العدائية، بما في ذلك تجريف الأراضي، ونسف المباني، وإزالة الأحياء السكنية.
وفرض الاحتلال حصارًا خانقًا ومركّبًا أدّى إلى شلل شبه كامل في القدرة التشغيلية للمرافق الصحية، وقد تمثّل ذلك في منع دخول الطواقم الطبية والفرق التخصصية، واحتجاز وإتلاف الأدوية والمستلزمات الطبية المنقذة للحياة، ومنع إدخال الأجهزة الطبية الحيوية، بما فيها أجهزة الأشعة، والعناية المركزة، وغرف العمليات، إضافة إلى منع إدخال مواد البناء اللازمة لترميم وإعادة تأهيل المستشفيات والمراكز الصحية المتضررة، وهو ما أدى إلى ارتفاع خطير في معدلات الوفيات، محملة الاحتلال المسؤولية الكاملة والمباشرة عن هذه النتائج الكارثية.
وذكرت حماس، أن الاتفاق ينص بوضوح على إدخال 600 شاحنة مساعدات يوميًا، إلا أن الاحتلال، ومنذ اليوم الأول لسريان الاتفاق، عمد إلى تعطيل هذا البند والتلاعب في تنفيذه، ومنع الإشراف الدولي المباشر على المعابر، وقدّم أرقامًا مضلّلة ادّعى فيها دخول 58281 شاحنة خلال مئة يوم، وهي أرقام لا تمتّ للواقع بصلة، حيث أثبت التوثيق الميداني دخول 26111 شاحنة من أصل 60000 شاحنة متفق على دخولها في هذه الفترة منها 15285 شاحنة مساعدات إنسانية، و10165 شاحنة بضائع تجارية، و661 شاحنة وقود، وبمتوسط دخول 261 شاحنة يوميًا، أي ما نسبته 43.5% فقط من الكمية المتفق عليها.
وأشارت إلى أن الوقود الأكثر تضررًا من هذا الإدخال، إذ ينص الاتفاق على إدخال 50 شاحنة وقود يوميًا، بينما لم يتجاوز ما دخل فعليًا 661 شاحنة فقط، أي بنسبة 13.2% من المتفق عليه، ما أدّى إلى شلل واسع في الخدمات الأساسية، ولا سيما المستشفيات، والمخابز، وقطاعات المواصلات والطاقة، ومنع عودة الحد الأدنى من مظاهر الحياة الطبيعية.
وأكدت حماس، أن الاحتلال اعتمد سياسة منهجية هدفت إلى شلّ الحياة المدنية ومنع أي تعافٍ إنساني، عبر منع تشغيل محطة توليد الكهرباء الوحيدة في قطاع غزة، ومنع إدخال ألواح الطاقة الشمسية، ومعدات المخابز، ومعدات الإنقاذ، والإسعاف، ومنع دخول الكرفانات "البيوت المؤقتة" وكذلك عدم السماح بدخول الخيام بكميات كافية، كما عطّل تنفيذ شبكات المياه والصرف الصحي والاتصالات، ومنع إدخال مواد البناء والمعدات الثقيلة اللازمة لإعادة تأهيل المستشفيات والمدارس والبنية التحتية الأساسية.



